السيد جلال الموسوي

15

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء

إشارة : ورد في بعض الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انه شبّه استفادة الناس من الإمام المهدي ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) في غيبته باستفادتهم من الشمس إذا حجبتها الغيوم . وهذا التشبيه منه ( صلوات اللّه عليه ) قد يكون ناظرا إلى نكتة من جملة نكات أخرى ذكرها العلماء في خصوص هذا التشبيه . وهذه النكتة هي ان للشمس غروبان ، غروب أصغر وغروب أكبر ، ويتحقق الغروب الأصغر بمجرد اختفاء قرصها ، ولكن يبقى الناس يستفيدون من نورها حتى ذهاب الحمرة المغربية حيث يبدأ الغروب الأكبر للشمس . وهكذا بالنسبة إلى المهدي من آل محمد ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) فقد كان له غيبة صغرى استمرت زهاء السبعين سنة وكان الناس يستفيدون من وجوده الشريف على الرغم من غياب شخصه ، وذلك عن طريق سفرائه الأربعة ، واستمرت تلك الغيبة حتى وفاة النائب الرابع وبدأت الغيبة الكبرى . ثم إن للشمس شروقان ، أصغر وأكبر ، ويبدأ الشروق الأصغر بالفجر الصادق ، وشيئا فشيئا تضيء السماء وان كان قرص الشمس بعد لم يظهر للانظار ، ويستمر ذلك حتى ظهور القرص فيبدأ الشروق الأكبر . وهكذا الحال بالنسبة للمهدي من آل محمد ( صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ) فإن له ظهور أكبر يسبقه ظهور أصغر كالشمس بالضبط ، وظهوره الأكبر يبدأ بظهور شخصه الشريف بجسده الظاهري ، ويسبق ذلك ظهور أصغر يقترن بغياب شخصه عن عامة الناس ، إلّا ان بعض المؤمنين يتشرف بزيارته ولقائه والاستفادة منه .